سيد محمد طنطاوي
126
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب . إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب . وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق . وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب . اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ) . . . 4 - وبعد هذا الحديث الذي فيه شيء من التفصيل عن وجوه النعم التي أنعم بها - سبحانه - على عبده داود ، وعن لون من ألوان الامتحانات التي امتحنه - تعالى - بها ، وعن الإرشادات الحكيمة التي أرشده اللَّه - عز وجل - إليها . . . بعد كل ذلك ساق - سبحانه - أنواعا من الأدلة على وحدانيته وقدرته ، وبين أن حكمته قد اقتضت عدم المساواة بين الأخيار والفجار . قال - تعالى - : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ ، أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ . كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ، ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ . 5 - ثم أثنى - سبحانه - بعد ذلك على نبيه سليمان - عليه السلام - وبين بعض النعم التي منحها له ، كما بين موقفه مما اختبره - تعالى - به . . . قال - تعالى - : ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ . والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ . 6 - ثم مدح - سبحانه - نبيه أيوب - عليه السلام - على صبره ، وعلى كثرة تضرعه إلى ربه ، وكيف أنه - تعالى - قد كافأه على ذلك بما يستحقه . قال - تعالى - : واذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ ، ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ . ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ، وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ ، إِنَّا وَجَدْناه صابِراً ، نِعْمَ الْعَبْدُ ، إِنَّه أَوَّابٌ . 7 - ثم أثنى - سبحانه - على أنبيائه : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وإسماعيل واليسع وذا الكفل ، وبين ما أعده لهم ولأمثالهم من عباده الأخيار ، كما بين ما توعد به الفجار من عذاب أليم . . قال - تعالى - : هذا ذِكْرٌ وإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ . جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ . مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ . وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ . هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ . إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه مِنْ نَفادٍ . هذا ، وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ .